ابن المجاور
85
تاريخ المستبصر
أرضه كف تراب فشمه وقال لأهل الدولة : أقيموا بنا هاهنا ! قالوا : ولم ؟ قال : لأن هذه الأرض أرض نزه زبدة هذه البلاد ، قالوا : وبم صح عندك ذلك ؟ قال : لأنها طيبة بين واديين ، يعنى وادى زبيد ووادى رمع ، فلما سكن المكان بناه مدينة سماها زبيد ، واشتق زبيدا لأنها من الزبدة على ما جرى في اليوم الأول . فصل : [ ( في خلق أهل زبيد ) ] قال عبد النبي بن علي المهدى للحاضرين : إني أتعجب من أهل هذين الواديين . قالوا : وما رأيت من عجائبه ؟ قال : رأيت كل خلق اللّه من الرجال يميل طبعهم إلى الفحولة والذكورة إلا من سكن بين هذين الواديين فإن طباعهم مائلة إلى الخنث وخصال النساء ، قالوا : وبم تحقق عندك ذلك ؟ قال : كل من الخلق يميل إلى ما يصلح به دينه ودنياه إلا أهل زبيد فإنهم مائلون إلى الأكل والشراب والملابس النظاف والمركوب الوطىء وشم الطيب وميل طباعهم إلى النساء أكثر من ميل طباعهم إلى الرجال ، فقال بعض من حضر المجلس : ما وضعت بين واديين إلا كرجل يسكن بين امرأتين يميل إلى من مالت نفسه وسكنت جوارحه إليها . قال ابن المجاور : ومعظم رجالهم يتحدثون ويتغانجون ويتمفطعون ويتقصفون تقصيف النساء في الحديث والحركة . حدثني أحمد بن علي بن عبد اللّه الجماعي الواسطي قال : ملك اليمن ملك من التبابعة يسمى الزبا فسأل رجل آخر فقال : ما فعل اللّه بزبا ؟ فقال : بيد ، أي هلك ، فسمى البلد زب بيد . وقال آخرون : إنما سميت زبيد زبيدا لأن لها واديا يسمى زبيدا فسميت البلد باسم الوادي .